طنوس الشدياق

474

أخبار الأعيان في جبل لبنان

أصوات البارود اضطربوا لظنهم ان إبراهيم باشا قد دهمهم بعسكره فانهزم بعضهم نحو المدينة فغرق منهم في نهر العوجاء أربعة فرسان واضطرب الوزير مما كان ونهض إلى خيمة الأمير ليعلم الخبر فأخبره الأمير ان سبب اطلاق البارود قدوم مشايخ الدروز من مصر إلى بلادهم . حينئذ رجع الوزير إلى المدينة . وعند الصباح حضرت المشايخ المذكورون إلى خيمة الأمير يسلمون عليه فازدرى بهم وبعلاماتهم واسمعهم كلاما يخفض مقامهم فشقّ ذلك عليهم جدا لأنهم لم يذنبوا ضده . فخرجوا من عنده نافرين وتوجهوا إلى عكاء مغتاظين ثم رجعوا اليه واكمنوا الغيظ إلى حين . اما الكوميدور الانكليزي فلما رجع من طلب الاسرى ولم يدركهم طلب من العزيز احضارهم والحّ عليه فكتب العزيز إلى والي خرطوم في بلاد سنّار امرا برجوعهم فكان وفودهم وذلك الامر إلى خرطوم في يوم واحد فقدم لهم الوالي مركبين ولوازمهما وسيرهما إلى مصر . وسنة 1841 ارسل السلطان عبد المجيد العثماني فرمانا إلى الأمير بشير عمر وخيّره في الإقامة في مملكته ما عدا سورية وارسل اليه محمد رؤوف باشا الصدر الأعظم مرسوما ساميا لطيفا يتضمن الاطمئنان والمواعيد فاطمأن الأمير وعزم على التوجه إلى إسلامبول . وفي غضون ذلك قدم رجل رومي من مصر إلى مالطة ومعه كتاب من العزيز إلى الأمير مضمونه انك ولئن تركتني وخالفت وعدك معي فانا باق على محبتك حيث تأكيدي بان توجهك إلى مالطة صار بسبب خدمتك إياي فكن مطمئنا فاني ان شاء اللّه تعالى اجعل صالحك كصالحي وذلك شفقة على شيخوختك . فطلب الرومي مواجهة الأمير أو أحد أولاده في الكوارنتينا فأرسل اليه الأمير مدبره بطرس كرامة فأوقفه الرومي على تلك الكتابة من بعد فاخذ المذكور صورتها ورجع إلى الأمير . فلما اطّلع عليها خاف من المكيدة وعرض بذلك لوالي الجزيرة ولم يردّ على الرومي جوابا . وفي أثناء ذلك ارسل مدبره بطرس كرامة إلى إسلامبول ولما بلغها وعلم ما ظهر وبطن كتب اليه ملغزا ان الصندوق في إسلامبول ومفتاحه في لندرا وحسّن له في دار اقامته . وفيها لما نهض إبراهيم باشا بعسكره راجعا من غزة إلى مصر رجع الأمير بمن معه إلى البلاد . ولما وصل إلى الدامور اصرف الامراء والمشايخ ورجالهم إلى أوطانهم واتى إلى داره في سبنيه بنفر قليل فقدمت الناس لتهنئته . وفي أثناء ذلك أمرت الدولة بنقل تخت الوزارة من عكاء إلى بيروت وعزلت زكريا باشا ونصّبت عوضه سليم باشا الذي كان سرعسكر فأمر بإقامة ديوان عند الأمير لفصل